ميرزا حسين النوري الطبرسي

337

النجم الثاقب

أو انّهم استغنوا عن الحطب ؟ أو انّه لم يبقَ هنا ما يحتطب ؟ إضافة إلى خفاء الحكمة في انّ الله تعالى أنامه سبع سنوات ، ولا طريق لمعرفتها للعباد الّا أن يرى نومه أو يسمع بالحس ، ويعلم بأنه لا لغو ولا عبث بأفعال الله تعالى ، ويعتقد ولو اجمالا بأنّ وجوده يتّفق مع المصلحة وإن لم يعرفها ، ولا يرفع اليد عن احساسه لعدم معرفة الحكمة ، كما أوضحه وبرهن عليه الاماميّة طبق الأخبار المتواترة النبويّة والعلوية ; انّ التاسع من ذريّة الإمام الحسين عليه السلام هو الإمام والخليفة والحجة والمهدي الموعود . ووصلوا بالحسّ والوجدان إلى مقام عين اليقين من خلال مشاهدة آياته ومعجزاته وكراماته ورؤيتهم أثر الإجابة في رقاع الاستغاثة والتوسل به عليه السلام في الملمّات . فعدم معرفة حكمة الغيبة ، وسبب الاختفاء لا يضرّ ولا ينقص علمهم واعتقادهم ، ولا يوجد ريباً أو تردداً في وجوده المبارك عليه السلام . وقد كتب علماء السنة في أحوال كثير من مشايخهم وعرفائهم انّهم كانوا مدّة طويلة في المحل الفلاني مشغولين بالذكر والعبادة ويأتيهم غذاؤهم من الغيب . فمع انّه لا حسن في ذكرهم لكنّهم يستبعدون هذا المقدار في مقام أحد أبناء نبيّهم صلى الله عليه وآله وسلّم ولا يحتملونه في حقّه ، ويرضون ذلك في كلّ مَنْ هبّ ودب . وأما ثالثاً : فما قاله الذهبي بأنهم ( يعترفون [ أن ] أحداً لم يره أبداً ) ( 1 ) انما كذب وافتراء . وقد رآه الكثيرون في الغيبة الصغرى ، ووصلوا بخدمته ، وثبتت أسماؤهم في الكتب ، وأما في الغيبة الكبرى فالكل يعترفون بامكان المشاهدة بحيث لا يعرف حين الرؤية ، ولكنّه يعرف بعد ذلك ، بل سوف نثبت في الباب القادم امكانها حتى مع

--> 1 - تاريخ الاسلام ( الذهبي ) : ص 113 ، حوادث ووفيات سنة 251 - 260 .